أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

240

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

[ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 27 إلى 28 ] وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ ( 27 ) الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ( 28 ) قوله : سَلامٌ . الجملة محكية بقول مضمر ، والقول المضمر حال من فاعل « يَدْخُلُونَ » أي : يدخلون قائلين . قوله : « بِما » متعلق بما تعلق به « عَلَيْكُمْ » ، و « ما » مصدرية ، أي : بسبب صبركم ، ولا يتعلق ب « سَلامٌ » ( لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر ، قاله أبو البقاء ، وقال الزمخشري : ويجوز أن يتعلق ) ب « سَلامٌ » أي : نسلم عليكم ونكرمكم بصبركم . ولما نقله عنه الشيخ لم يعترض عليه بشيء ، والظاهر أنه لا يعترض عليه بما تقدم ، لأن ذلك في المصدر المؤول بحرف مصدري ، وفعل هذا المصدر ليس من ذلك ، والباء إما سببية - كما تقدم - ، وإما بمعنى بدل ، أي : بدل صبركم ، أي : بما احتملتم مشاق الصبر ، وقيل : « بِما صَبَرْتُمْ » ، خبر مبتدأ مضمر ، أي هذا الثواب الجزيل بما صبرتم . وقرأ الجمهور « فَنِعْمَ » بكسر النون وسكون العين ، وابن يعمر بالفتح والكسرة ، وقد تقدم أنها الأصل كقوله : 2879 - نعم السّاعون في القوم الشّطر « 1 » ابن وثاب بالفتح والسكون ، وهي تخفيف الأصل ، ولغة تميم تسكين عين فعل مطلقا ، والمخصوص بالمدح محذوف ، أي : الجنة . قوله : وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ . مبتدأ ، والجملة من قوله : « أُولئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ » خبره ، والكلام في « اللَّعْنَةُ » كالكلام في عقبى الدّار » . وقرأ زيد بن علي : « . . . يقدر . . . » . بضم العين . قوله : « وَفَرِحُوا » هذا استئناف إخبار ، وقيل : بل هو عطف على صلة « الَّذِينَ » قبل . وفيه نظر من حيث الفصل بين أبعاض الصلة بالخبر وأيضا فإنّ هذا ماض وما قبله مستقبل ، ولا يدعي التوافق في الزمان إلا أن يقال : ما المقصود استمرارهم بذلك ، أو أن الماضي متى وقع صلة ، صلح للمضي والاستقبال . قوله : « فِي الْآخِرَةِ » أي : في جنب الآخرة ، وهذا الجار في موضع الحال تقديره : وما الحياة القريبة كائنة في جنب الآخرة إلا متاع ، ولا يجوز تعلقه ب « الْحَياةُ » ولا ب « الدُّنْيا » ، لأنهما لا يقعان في الآخرة . والضمير في : إِلَيْهِ . عائد على « اللَّهَ » أي : إلى دينه وشرعه ، وقيل : على الرسول ، وقيل : على القرآن . قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ . يجوز فيه خمسة أوجه :

--> ( 1 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 387 ) .